كلمة الوزير

كلمة الوزير

تشهد وزارة الشؤون الاجتماعية تطورا ملموسا على صعيد صنع سياسات الحماية الاجتماعية وعلى صعيد البرامج والخدمات والحوكمة والأتمتة، وعلى صعيد تطوير الترتيبات المؤسساتية مع الوزارات الشريكة، وعلى صعيد  تعزيز الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني. والوزارة ماضية في طريق الإصلاح والتطوير بما ينعكس إيجابا ويترك أثرا ملموسا على حياة المواطنين الفقراء والمهمشين وضحايا الإقصاء الاجتماعي.

إن مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية تحتّم علينا اجتراح أفكار خلاقة من شأنها تحقيق الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها تعزيز صمود المواطنين على الأرض من خلال دعمهم وتحسين جودة حياتهم بما يعزز تماسك المجتمع وصموده في وجه ما يتعرض له من سياسات الخنق والحصار وتصعيد سياسات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى حرمان الناس من خيارات البقاء على هذه الأرض والبحث عن بدائل حياتية لهم خارج فلسطين.

ومن هذا المنطلق، شرعت الوزارة بإجراء سلسلة مراجعات على عدة مستويات تهدف إلى تطوير السياسات والخدمات وإعادة تقييم وترتيب الأولويات وإعادة تعريف وتحديد وظائف الوزارة ومهماتها. وهذا سينعكس على آلية عمل الوزارة وعلى هيكلها التنظيمي والوظيفي.

لقد طغى على عمل الوزارة لسنوات طويلة التدخلات النقدية والإعانات بمختلف أنواعها، وعلى حساب الخدمات الاجتماعية وعلى حساب التدخلات التنموية كالتمكين بمختلف أنواعه، وعلى حساب الصحة النفسية والاجتماعية للمواطنين. من هنا، رفعت الوزارة شعار "التفكير خارج الصندوق" من خلال عملية تفكير استراتيجي وعلمي واقعي لكنه طموح.

ولم يعد مقبولا استمرار نفس النهج في العمل  بل المطلوب تطوير عملية صنع السياسات وعملية صنع القرار المبنية على الأدلّة. وما يتطلبه ذلك من تعظيم الفائدة من مهارات التحليل الإحصائي، وانتهاج التخطيط التشاركي مع مؤسسات المجتمع المدني والمحلي، ومن خلال إشراك المواطنين والاستماع لهم ومتابعة الشكاوى وحلّها، وتطوير نظام للمتابعة والتقييم، وتطوير الخدمات الاجتماعية استنادا إلى الخيارات المحلية وليس المركزية.

إننا نطمح أن نتحول تدريجيا من الخيارات الإغاثية إلى الخيارات التنموية التي تضع الإنسان الفلسطيني في صلب أولوياتها. وهذا يتطلب التحول التدريجي من البرامج إلى الأنظمة بكل ما يتطلبه ذلك من تطوير التشريعات والأتمتة والحوكمة وصولا إلى نظام حماية اجتماعية كفؤ وعصري. ونؤمن أن بناء هذا النظام يتطلب إطارا سياساتيا تكامليا يحقق الإنسجام والتناغم بين سياسات الحماية الاجتماعية وسياسات التشغيل ومكافحة البطالة، وسياسات التعليم والصحة والإسكان وغيرها من الخدمات الأساسية.

معا نستطيع تحقيق الأهداف لخدمة شعبنا.